محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي

12

رسالة في حجية الظن

بلحوق المشكوك فيه بالغالب والوجه في الصّورتين زيادة تقارب الأصناف وشدّة المناسبة بين الغالب والمشكوك فيه ومن ذلك أنه يتطرق الايراد على ما اشترطه المحقق القمي في جريان الاستصحاب من تعيّن بقاء الموضوع وقابليّته للبقاء فح يثبت بالاستصحاب بقاء المستصحب إلى زمان يبقى الغالب من افراده اليه وإلّا فلا يثبت بالاستصحاب الا بقاء المستصحب في أقل الأزمنة المحتملة فيه ولو علمنا بان في قرية حيوانا ولم نعلم انّه من اى أنواع الطّيور أو البهائم أو الحشار أو الدّيدان ثم غبنا عنها مدّة لا يمكن لنا الحكم ببقائه في مدّة يعيش فيها أطول الحيوان عمر ابعد ابتنائه على كون اعتبار الاستصحاب من باب الظن وكون الظن من باب حمل المشكوك فيه على الغالب كما هو مشربه في باب الظّن والا فلو كان المدار في الظن بالبقاء على مجرّد الكون في الزّمان السّابق فيتاتى الظن بالبقاء إلى أطول الأزمنة المحتملة في المستصحب كما انّه لو كان المدار على اخبار اليقين فغاية الامر الشك إلى أطول الأزمنة المشار إليها ومقتضى اخبار اليقين اعتبار الاستصحاب في الباب بل مقتضاها باعتبار الاستصحاب مع الظنّ بالخلاف لو كان الاستصحاب في الحكم بناء على اعتبار الظّنون الخاصّة أو كان الاستصحاب في الموضوع من حيث التحصّل مطلقا أو في الجملة بناء على اعتبار الظن في الموضوع من حيث التحصّل مطلقا أو في الجملة كما في الظن بالنّجاسة في استصحاب الطهارة وبعد ورود غير ما ذكر ممّا أوردنا به عليه في محلة بأنه لا يشترط اتحاد الصّنف في حصول الظن ولذا لو اختلف افراد صنف غير المستصحب أو أصنافه لكن كان مقتضى حال غالب الافراد أو الأصناف البقاء إلى أطول الأزمنة يحصل الظنّ بالبقاء إلى أطول الأزمنة سواء عرف صنف المستصحب أو شكّ في كونه من اى الصّنفين أو الأصناف نعم لو ثبت اختلاف افراد صنف المشكوك فيه لا يتأتى حمل المشكوك فيه على غالب الافراد أو الأصناف لتقدّم حال صنف المشكوك فيه ولو في الشّك على حال غير صنفه ومن هذا انه لو خالف غالب افراد صنف المشكوك فيه لغالب افراد غير صنفه أو غالب سائر الأصناف فالمدار على الغالب من صنفه وعلى هذا يجرى الامر في باب الاستصحاب في صورة اختلاف الصّنف سواء عرف صنف المستصحب أو لا وثانيا انه لا بدّ من اختلاف الغالب والمشكوك فيه بحسب وجود ما يوجب انكشاف الحال في الغالب وانتفائه في المشكوك فيه كيف لا ولو اشترط الاتّحاد في أسباب الانكشاف نفيا واثباتا للزم اشتراط كون الغالب فاقدا لما يوجب انكشاف الحال أو كون المشكوك فيه واجدا لذلك كالغالب ولا مجال لحمل المشكوك فيه على الغالب في شيء من الوجهين لفرض انكشاف حال المشكوك فيه على الثّانى فلا مجال للحمل على الغالب وفرض كون حال الغالب مشكوكا فيه كالمشكوك فيه على الاوّل فلا مجال للحمل على الغالب وبوجه آخر لو اشترط الاتحاد المشار المشار اليه يلزم اشتراط مساواة الغالب والمشكوك فيه في انكشاف الحال أو الشّك في الحال وكل من الامرين كما ترى كيف لا ولا بد من انكشاف حال الغالب وعدم انكشاف حال المشكوك فيه ومن ذلك يتضح فساد ما أورد على صاحب المعالم في دعوى كون الامر في اخبار الأئمة عليهم السّلم مجازا مشهورا في النّدب فيشكل التمسّك بها على الوجوب بان شيوع استعمال الامر في النّدب انما هو في صورة الاحتفاف بالقرينة وهو لا يستلزم تساوى الاحتمالين في الامر المجرّد عن القرينة ومرجعه إلى دعوى ممانعة اختلاف الأوامر الواردة عن الأئمة عليهم السّلم بحسب الصّنف من حيث الاحتفاف بالقرينة وعدمها عن تأثير استعمال الامر في النّدب بكسر صورة اصالة الحقيقة فضلا عن إفادة الظنّ بالنّدب حيث إن الاختلاف بالاحتفاف من باب الاختلاف بقيام الدّليل وعدمه وبعبارة أخرى من باب الاختلاف في انكشاف حال الغالب والشكّ في حال المشكوك فيه ولا بدّ من هذا الاختلاف في حمل المشكوك فيه على الغالب وتلخيص المقال وتحرير الحال انه لا بدّ في حمل المشكوك فيه على الغالب من الاختلاف في الصنف بحسب وجود أسباب انكشاف الحال وعدمه ولا يشترط اتحاد الصّنف فيحكم بحكم الغالب من صنف غير المشكوك فيه أو اضافه في صورة اختلاف الصّنف لكن لو اختلف افراد صنف المشكوك فيه فالاختلاف بمانع عن حمل المشكوك فيه على الغالب من غير صنفه ولو كان الغالب من الصّنف مخالفا للغالب من غير الصنف افرادا أو أصنافا فالمدار على الغالب من صنفه وكيف كان فالامكان يطلق تارة في مقابل الوجوب والامتناع ويطلق أخرى بمعنى الاحتمال ويصحّ اضافته بهذا المعنى إلى الامكان بالمعنى الاوّل وكذا يصحّ اضافته إلى الوجوب والامتناع ولا أصل يقتضى الامكان بالمعنى الاوّل إذ لا يساعده من معاني الأصل الا الراجح بدعوى غلبته